الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
152
نفحات القرآن
12 - الصدق قلما نجد في أعمال الإنسان مثل جمال وجاذبية ( الصدق والواقعية ) ، ويتبيّن من الآيات والروايات أنّ وزن الصدق ثقيل جدّاً في ميزان الأعمال ، وذلك لأنّه يعد من أسمى أوصاف أولياء اللَّه وهو أحد مفاتيح الجنّة كما صرح بذلك القرآن الكريم : « هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِديِنَ فِيهَآ ابَداً » . « 1 » ( المائدة / 119 ) ومن الواضح أنّ المراد بالصدق في هذه الدنيا هو الصدق في العقيدة والقول والفعل وكل صفة من هذه الصفات هي علامة من علامات ( التقوى ) عند الإنسان في هذه الدنيا وإلّا فلا محل للصدق في الآخرة حيث لايُكذب هناك . إضافة إلى هذا فإنّ الأوضاع يوم القيامة لا مجال فيها إلّاللصدق ، وحتى المذنبون فإنّهم إن عمدوا إلى انكار الحقائق مؤقتاً فسُرعان ما يدركون بأنّ لا جدوى من الانكار وبالتالي يعترفون بجميع ذنوبهم . ويمكن أن نستفيد من هذا التعبير ضمناً أنّ جميع الأعمال الصالحة تنحصر في الصدق ، ويتضح التحليل المنطقي لذلك بشيء من التأمل حيث إنّ جميع الذنوب إنّما هي ناشئة من عدم الصدق في ادّعاء الإيمان والإسلام ، فالشخص الذي يعترف ويقر بقانون كيف يسمح لنفسه بمخالفته ؟ وتتّضح أهميّة الصدق من هذه الناحية وهي أنّ اللَّه سبحانه وتعالى جعله الوسيلة لكشف حقائق الناس ، كما ورد ذلك في حديث عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله قال : « لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم ، وكثرة الحج والمعروف ، وطنطنتهم بالليل ، ولكن انظروا إلى صدق الحديث ، وأداء الأمانة » « 2 » ، وقال صلى الله عليه وآله في حديث آخر : « إنّ الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنّة » « 3 » . إذن فالصدق مفتاح من مفاتيح الجنّة .
--> ( 1 ) في هذه الآية يكون « هذا » مبتدأ و « يوم » خبر وجملة « ينفع . . . » مضافة إلى « يوم » . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 9 ، ح 13 . ( 3 ) المحجة البيضاء ، ج 8 ، ص 140 .